القوى الحقيقية التي خلف الإنقلاب الدموي الغاشم1

القاهرة (رويترز)-

 في الأيام الأخيرة لحسني مبارك في المكتب في عام 2011، اتجهت نظرات العالم إلى القاهرة ، حيث مئات الآلاف من المتظاهرين طالبوا باستقالة أحد الاوتوقراطيين التي حكمت لأطول مدة في العالم العربي.

ومما يشار إليه وقد أثار اهتمام الأجهزة الأمنية  هو قيام مجموعة من قادة “جماعة الإخوان المسلمين  المسجونين” للهروب من السجن بمساعدة خارجية .(السجن يقع في الصحراء في وادي النطرون ) .

وهذا الحادث تسبب في حالة من الذعر بين ضباط الشرطة بسرعة وفقدان قبضتها على مصر .

ولقد اتصل أحد أفراد الشرطة لا سلكيا برئيس وحدته طالباً منه بإرسال تعزيزات عاجلة لوجود شباب يحملون رشاشات يهاجمون مركز الشرطة وقد أشعلوا فيه الناروأنهم يطلقون النار في كل الاتجاهات !  ولقد قتل 200 من رجال الشرطة وضبطا الأمن في ذلك اليوم 28 يناير ولقد سماه المتظاهرون #جمعة_الغضب _ضد_مبارك ! ولقد هرب المتظاهرون ومن بينهم محمد مرسي الذي أصبح رئيساً للجمهورية بعد ذلك في العام التالي!

إن وزارة الداخلية والتي تتحكم في كل قوى الشرطة المنشرة في كل مصر بما في ذلك ( وحدة مكافحة الشغب ) لم تنس حادثة اقتحام سجن وادي نطرون وتحرير معتقلي الأخوان ~ وأن الحادثة غدت رمزا لانهزامهم وفقدان سيطرتهم !

فأقسم الضباط على الانتقام من جماعة الإخوان المسلمين وخاصة مرسى ! لاسترداد هيبتهم وفقا لمصادر عن مسؤولي الأمن.

وعندما ظهرت قائد الجيش عبد الفتاح السيسي على التلفزيون في تموز/يوليو لهذا العام  معلناً نهاية رئاسة حكم مرسىي وأنه خطط للانتخابات، كان يفترض على نطاق واسع أن القادة العسكريين في مصر كانت المحرك الرئيسي وراء ثورة مضادة في البلاد.

لكن عشرات من المقابلات التي أجريت مع مسؤولين من الجيش وأمن الدولة والشرطة، فضلا عن الدبلوماسيين والسياسيين، أن وزارة الداخلية كانت القوة الرئيسية وراء إزالة أول رئيس منتخب ديمقراطيا في مصر.

كما قام  المسؤولون الكبار  في خدمة الاستخبارات المصرية العامة (GIS) باستهداف مجموعة من الناشطين الشباب الرافض لحكم مرسى، وفقا لمصادر الداخلية الأربع . وقد جرت مقابلتهم لهذه  لتدعيم القصة،

وطلب منهم أن تبقى شخصياتهم مجهولة وهم شباب ( anonymous). وقد اجتمع مسئولو المخابرات مع النشطاء منهم .

الذين قالوا لهم أنهم ظنوا أن وزارة الداخلية والجيش سلمت البلد للإ خوان المسلمين.

نصح مسؤولو الاستخبارات أن الناشطين النزول إلى الشوارع وتحدي مرسى مدعين أنه قد أعطى نفسه صلاحيات واسعة،

منها سوء إدارة الاقتصاد، والتي نفاها . وبعد ستة أسابيع في وقت لاحق، ظهرت حركة شباب تسمى -“التمرد”-عريضة تدعو لمرسى بالتنحي عن السلطة.

على الرغم من أن زعماء تلك المجموعة لم تكن من بين الشباب الذين اجتمع مسئولو المخابرات، إلآ أنها تحظى بالدعم من وزارة الداخلية، وفقا لمصادر وزارة الداخلية. مسؤولي الوزارة وضباط الشرطة ساعد في جمع التوقيعات للالتماس، ساعد في توزيع هذه الالتماسات، بتوقيع العريضة نفسها، وانضم إلى الاحتجاجات. ( والتي تبين فيما بعد المبالغة والتزوير في أعدادها )

وقال “هم مصريين مثلنا ونحن جميعا غضبوا من جماعة الإخوان المسلمين وحكمهم رهيب : قالته ” امرأة عمرها 23 سنة في حركة (تمرد)الذي طلبت عدم الكشف عن اسمها. لوزارة الداخلية، عرضت ( تمرد ) فرصة للانتقام من وادي النطرون؛ وقد كانت فرصة عظيمة لقوة أمن الدولة والتي كانت تُخشى وتُحتقر خلال حكم مبارك 30 عاماً.

فهذا العرض ليس فقط فرصة لاستعادة السيطرة على البلاد بعد سنتين ونصف من فقدان الطاقة، ولكن أيضا قد فاز بتأييد جماهيري واسع بالتدريج والتي غدت واحدة من أكثر الحملات ضراوة على “جماعة الإخوان المسلمين” في السنوات الماضية.

ويتحدث وزير الداخلية علنا لاستعادة نوع الأمن ينظر إلى عهد مبارك. وتجدد الثقة قلوة الشرطة، التي ساعدت الشعب أثناء ارتفاع أسعار الوقود 2011. ويحث محطات التلفزيون وزارة الداخلية والجيش، ويصورهم كالأبطال والمنقذين من البلد.

وقد تم إحياء وحدة بوزارة الداخلية،  “وحدة الأمن السياسي”، أكثر الوحدات وحشية وبشاعةً للتعامل مع جماعة الإخوان المسلمين والتي كانت في عهد مبارك .

حيث كان ضباط تلك الإدارة سيئي السمعة لتعاملهم مع المواطنين بيد ثقيلة وبلا رحمة ، وتتدخل في حياتهم بشكل همجي ووقاحة  ( انتهاك الحرمات والحريات الشخصية ).

وعندما قام نشطاء لحقوق الإنسان باقتحام مباني تلك الوحدة وحصلوا على مستندات ووثائق تبين وتثبت الأعمال الإجرامية واللإنسانية لتلك الوحدة وتم نشرها على الإنترنت .. شملت أشرطة الفيديو والصور لغرف التعذيب وأرضيات ملطخة بالدم، وجدران وأسقف مجهزة بسلاسل!!.  مما  اضطر مبارك بالاستقالة في 11 فبراير 2011.

وقد قامت وزارة الداخلية بتقديم اعتذارها عن تلك “الاتهاكات” في الماضي .وأعلنت أنها لن تتكرر.

وأن الداخلية ستتحول كلياً عن ذلك الماضي الدموي وستكون أقرب بكثير إلى الجيش، حيث هي المؤسسة الأكثر قوةً واحتراماً و في مصر. وكان تكتيكاً قد بدأ في نفس توقيت تنحى مبارك.

>>>> يتبع 1

Advertisements

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s